الذكرى الأولى لوفاة اللواء باقي زكي.. «صاحب فكرة الطفاشة اللّى فتحت بوابة مصر»

الذكرى الأولى لوفاة اللواء باقي زكي.. «صاحب فكرة الطفاشة اللّى فتحت بوابة مصر»

في أواخر يونيو الماضي، رحل عنّا قاهر «خط بارليف»، اللواء باقي زكي يوسف، مُبتكر فكرة إزالة الساتر الترابي لخط بارليف خلال حرب أكتوبر 1973.

في مايو 1969، كان باقي زكي يوسف رئيس فرع المركبات بالجيش الثالث، وصدر حينها تعليمات بالاستعداد للعبور، لكن كان هُناك أزمة في ذلك، وهي التغلّب على الساتر الترابي وفتح ثغرات فيه، فطارت فكرة إلى ذهن «يوسف»، مستعينًا بذاكرته المهنية، تحديدًا عندما كان يعمل بالسد العالي، إذ كان يعمل كمنتدب في بداية الستينات من إبريل 64 وحتى نكسة 67.

كانت الفكرة التي طرأت إلى ذهن «يوسف»، تقول الآتي: «انتو بتقولوا رملة.. وربنا أدانا الحل قدام المشكلة وتحت رجلينا وهو الميه.. وفي الحالة دي الميه حتكون أقوى من المفرقعات والألغام والصواريخ وأوفر وأسرع».

قال «يوسف» تلك الفكرة أثناء اجتماع القادة برئاسة اللواء سعد زغلول عبدالكريم لدراسة الأفكار المقترحة للعبور، وكانت النتيجة، كما يقول «يوسف» في أحد حواراته الصحفية: «مجرد ما أنهيت كلامي وجدت سكون في القاعة، لدرجة أني خفت أكون خرفت».

وبعدما عرض «يوسف» الفكرة على قائد الفرقة اللواء سعد زغلول عبدالكريم، كلم نائب رئيس العمليات اللواء أركان حرب محمود جاد التهامي، وأخبره أن ضابط برتبة مقدم في فرقته لديه فكرة يريد عرضها عليه، فسأله: اسمه إيه؟ قاله فلان، قاله: «لأ ده أنا عارفه ده ما بيهزرش هاتهولي».

المقدم باقي زكي – صورة أرشيفية

وفيما بعد، قال اللواء أركان حرب محمود جاد التهامي عن فكرة «يوسف»: «هي ماتجيش إلا كده».

وخلال 12 ساعة، وصلت الفكرة للرئيس جمال عبدالناصر، حسبْ تصريحات اللواء باقي زكي يوسف الصحفيّة لجريدة «الشروق»، إذ انتقلت الفكرة فيما بعد إلى إدارة المهندسين، والتي درست الفكرة من كافة نواحيها وجربوا أكثر من نوع من أنواع المضخات، وقاموا بالعديد من التجارب العملية والميدانية للفكرة زادت على 300 تجربة اعتبارا من سبتمبر عام 1969 حتى عام 1972 بجزيرة البلاح بالإسماعيلية، حيث تم فتح ثغرة في ساتر ترابي أقيم ليماثل الموجود على الضفة الشرقية للقناة.

نجحت فكرة «يوسف» في إزالة 10 ملايين متر مكعب، ومع بدء ساعة الصفر في الثانية ظهر 6 أكتوبر 1973، بدأت المدفعية المصرية أضخم تمهيد نيراني في تاريخها، وبدأ اقتحام مانع قناة السويس، فيما بدأ المهندسون العسكريون يواصلون تنفيذ أخطر مهمة قتالية لفتح الثغرات في الساتر الترابي، لتتمكن 5 فرق مشاة بكامل معداتها من عبور قناة السويس ويرتفع العلم المصري شرق القناة ويتحقق النصر المبين.

المهندس باقي زكي يوسف – صورة أرشيفية

أثبت المهندسون العسكريون تفوق 3 ساعات مصرية على جهود 6 سنوات إسرائيلية، بدأت مع هزيمة يونيو 1967 وسقطت، بالماء، في أكتوبر 1973. هكذا استطاع سلاح المهندسين، بفضل فكرة الضابط الـ«باقي»، تنفيذ الثغرة الأولى في غضون 3 ساعات، وهنا يقول البطل الراحل في مقابلة سابقة ضمّنها الفيلم: «دخلنا الحرب الساعة 2، على الساعة 6 كان مفتوح أول ثغرة، على 10 بالليل كان مفتوح 60 ثغرة من بورسعيد للسويس».

استحق اللواء باقي زكي يوسف نوط الجمهورية العسكري عام 1974، ومنح وسام الجمهورية عام 1984، وفي 23 يونيو 2018 رحل جسده، فيما واصلت روحه تحليقها في سماء البطولة والعطاء. تقول أرملته في الفيلم التسجيلي: «أنا كنت مع إنسان لم يلوث من الأرض، كان إنسانًا ممتازًا، وحكيمًا جدًا. كان يريد أرضنا بأي شكل، كانت مشكلة حياته، والحمد لله اشترك فيها وحرر الأرض».

خلال حياته، حصل اللواء باقي زكي يوسف على نوط الجمهورية العسكري من الدرجة الأولى من الرئيس أنور السادات سنة 1974، كما حصل على وسام الجمهورية من الطبقة الثانية من الرئيس محمد حسني مبارك سنة 1984.

وعندما طلب «يوسف» تسجيل الفكرة باسمه لحفظ حقوقه المعنوية، اتصل به اللواء سعد زغلول عبدالكريم، وقال لهُ: «أنا النهاردة بأمضي إمضاء من أشرف إمضاءاتي العسكرية»، فردّ الأخير: «يا افندم لو مكنتش حضرتك سمعتها ودعمتها وأديتها ثقلك مكنتش اتنفذت»، وتابع: «لأ يا ابني ماتقولش كده.. ده أنت اديتنا الطفاشة اللي فتحنا بيها بوابة مصر».

وبعد وفاة اللواء باقي زكي يوسف، العام الماضي، كلف الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، وزير الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية، بإطلاق اسم المرحوم اللواء باقي زكى يوسف، مبتكر فكرة إزالة الساتر الترابي لخط بارليف خلال حرب أكتوبر 1973، على نفق شارع التسعين بمدينة القاهرة الجديدة، وهو أحد الأنفاق المهمة، حيث يربط بين شارعي التسعين الجنوبي والشمالي، وتم تنفيذه مؤخرًا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.